الأحد، 5 أغسطس 2012

SQ150" رقمٌ فِــــي الذاكرة


ورقة في ذاكرة جامعية

"SQ150"
"رقمٌ فِــــي الذاكِرة "

لَم أشعر يوماً أن "الساعة الواحدة" ستشكلُ نقلةً كبيرة كهذهِ فِي حياتي  ولم أكن أضعُ فِي الحسبان أن 
بين الساعة وأختها فَواصلُ زمنيةٌ لا يَسعني حصرها ؛ فمنذُ أيام ونيف وهذا التاريخ بالتحديد (30-1-1012) يقتتاتُ صبرِي ببطء ؛والبارِحة تأتِي الــــ12 لتؤكدَ لِي الشعور ذّاته
أيعقل!!! ألا تتشابهُ الساعات أليست كل واحدةٍ منهن تلدُ ستينَ دقيقة وثانية ؟؟ ولمرَتينِ متتاليتين أؤمن أن بينهما نقيضُ ما بينَ المشرقينِ والمغربين و أنهما الواحدة والثانية عشر_ سمائان وأنــــــا ذلِكَ الطائرُ الذي لم يكن يدري وإلى وقتٍ قريب أينَ وجهتهُ منهما ؟!! _
ولأن الأمنَ الذي اجتاحني بعدهما يعد ترفاً مقارنةً بالخوفِ قبلهما كان لابُدَ من هذا البوحِ هنا !
البوح (أ):
وهَكذا قضى الله أمراً كانَ مفعولا وتَختزنُ ذاكِرتِي هذا الرمز
وَحيثُ أعدت لهُ متكأً ليضل فِي ضِيافتها إلى ما شاء الله !!    SQ150 
وكالأقدارِ التي لم نجشم أنَفسنا عناءَ البحثِ عنها يوما  تلكَ التي لم يُعجزها يوماً أن تجيبَ تساؤلاتنا  أجدنِي في حضرةِ "جامعةُ السلطان قابوس" وَتؤذنُ لِي "كُليةُ العلوم" لأصلي فِــــــيها صَلاةَ العلماء تلكَ الصلاةُ التي مازلتُ أستقرئها  نفسي كُل حين!!
البوح (ب):

أمِي : طِفلتُكِ الصغيرة تعلمتَ كيفَ تسبحُ فِي تيارِ الحياةِ بمفردها مراعيةً كُلَ تدابيرِ السلامةِ والأمان  ،لم تعد تُزعجكِ كُلَ صباحٍ لتضفري لها شَعرها قبلَ أن تفوتها حافلةُ المدرسة وتقضي اليوم في المنزلِ مع الملل كعقاب  ، لم تعد تعجُزكِ وهي ترسمُ بالألوانِ الشمعية التي تتملصُ من يديها هِي اليوم تتقنُ مسكها ، شَبتَ على الطوقِ بقدرِ ما أردتِ ، لم تعد تغضنُ لكِ وجهها كلما علمتها درسَ الهجاءِ والتشكيلِ والقراءة قَسراً ، تدركُ أن الفرقَ بينَ التاء والثاء أكبرُ من كونها شامةً زائدةَ على جبينِ الثاء وأن الذالَ والدال ليسا أخوين سقطَ أحدهما على الأرض فعلى رأسهُ كدمةَ  بقدِر ما هما حرفانِ فِي لغةٍ  تسكنها ، تعلمتَ  وأخيراً أن لا تُزعجكِ بالأسئلة بقدرِ ما تُزعجُ الكتب حتى تنتزعَ جواباً لأي شيءٍ يستفزها فِي هذهِ الحياة ، أن تدعوا دعاءَ النومِ قبلَ أن تغفوا وتأكل وتُسافر وتنتعلَ حِذائها !، والكثيرَ الكثيرَ يا أمي هَديتني إليهِ بدعواتِكَ يا جَميلة ، تحفظُ أن سورةَ الفاتحةِ سبعُ آياتٍ كما علمتها يوماً وأنها لا تسقطُ فشي أي ركعة !، تؤمن بما حفظته  أركانَ الاسلام وطلع البدرُ علينا وأن الكعبةُ قبلتها ومحمدٌ رسولها والإسلامُ دينها ، مَن يُهدهدُ غربةَ رئتي سِواكِ يا أُمي؟؟ ، من أتوسدهُ أحلامِي فيرعاها ولا يغتالها سِواكِ ؟؟! مَن يفرحُ بقدرِ ما أفرح غيركِ ؟؟
أنتِ امتدادٌ لمُنايَ وأنايَ مَــــعاً يا أجمل من عرفتُ مِنَ الــــ"مُنى"!
سَقاكِ الله بِقدرِ ما أسقيتني فِي هذه الحياةِ إيماناً وحباً وأملاً
سَقاكِ من الكوثرِ فلكم أعطشتُكِ أنا بِشقاوتي دهراً
أنتِ التي لا يسعني الحديثُ عنها لأن الحديثَ لا يَجزيك ويُجزِيكِ حـــــتى


والِدي :
كَبرتُ يا والدي وبقدرِ أمالكَ فِيَ أردتُ أن أكبر ، كَلماتُكَ ،نَصائحُك !جَبيني عندما تَضـــيعُ أفكارِي يا والدِي تلكَ  التي لازلتُ اتدثرُ بها مذ كنتُ طفلةً تتقن إغرائها بِكلِ مافيك ، أيـــــها الجَميل تَحضرني الآن أوراقُ الذاكِرة ورقةً ورقة وَسطراً سطراً حرفاً حرفا والكلماتُ هنا تفرُ وجلةً  أن يفتضح عوزها !!، يا أبتِ إني قد جائني من حُبكَ مالم يأتني من حبُ "رجل "على هذهِ الأرض فأنا التي تدبُ على سطحِها وجملةُ أحلامٍ فِي كفِها ترعاها وتسقيها بكلِ ما أوتيت من ماءِ الأملِ والعيش ، مازلتُ كلما قرأتُ سُورةَ البقرةِ تقفزُ فِيّ الذكرى بلا مِيعاد ،فأنا تلكَ الطفلة التي تنازلت لها ولِشقيقتها التي تكبرها وشقيقها الذي يصغرها من وقتكَ دوماً يومَ كنتَ تعود إلينا من "جامعةِ الزيتونةِ" فِي تونس ومن زَخمِ الحياةِ والدراسةِ والعمل تؤتينا نَصيبنا من وقتك ولم تكن تنسانا أبداً كفرضٍ سادس كنا فِي بابِ أولوياتك  ، عَلمتني كيفَ أتهجأُ "آلــــــمــــ" حَرفاً حرفاً كيفَ أفكُ رموزَ الرسمِ العثمانِي فِي المصحف كيفَ أفتحهُ وأمسكهُ وأطردَ الشيطان ، كَم أنت عظيمٌ لتعلمَ طفلةً فِي صَفها الأول كيفَ تتلو سورةَ البقرةِ وبإتقان وَتعودَ الحياةُ لتذكرني بمقدارِ عظمتك  يومَ طلبتَ مني أن أقومَ بالأمرِ ذاتِهِ مع "ابراهيم وَزينب" لأستمرَ فِي الوضعِ يومين وأطالبَ وبقوة "اعفائاً" فوراً من مهمةٍ كهذه فأن تُعلمَ طِفلاً كَيف يتلو صفحةً من القرءان أو حتى صفحةً من كتاب هي ذلكَ النوع من المهامِ الجبارة ،أنـــت الذي زرعت فينا ومازلت حُبَ العلمِ والكتب وَمازِلنا لليوم بِضميرِ الجمعِ "نحن" لم نَثمر كما ترغب لأن ما ترغبُ بهِ دوماً لا سَقفَ كِفايةٍ له و لأنك تمتلكُ ذلكَ النوع من المقايس التي لم ألحظها عند غيرك ، الكتبُ التي ملئتَ بها رُفوفَ مكتبتنا حتى ضاقت بها تشهدُ لكَ ،وكُلُ مؤسسةٍ تعليميةٍ فِي وطني تشهدُ لكَ أنتَ الذي ما تفتؤ تأتينا كل يومٍ من الجامعةِ  محملاً بحكاياها حتى سكنا ذلكَ المنى روحياً قبل أن نطأه!!
  رَبيبتُ يديكَ "أنــــا" لا عَدمني اللهُ ظلكَ أبداً  ،
 بقدرِ ما علمتني هذه الكلمة "شكراً" أقولها
وبقدرِ ما هِي "ضَئيلةٌ " فِي حقك سأعتكف لأتعلم غَيرها!
أمُي أبــــي ، سَـــــــــــــــــامِحانِي وَ"فَقط"!!

أشقائِي ، لِفاطِمة الجميلة أنتِ عصفورةُ قَلبي الذي لن أطلق سَراحها منِي ما حيت فَسامحيني عَلى هذا تلكَ التي يأنفُ القلبُ أن ينبض قبلَ أن يشعُرَ بمساحَتِكِ حوله! كوني بقربِي حتى اتنفسَ جيداً  أنتِ التي لا تَشبهينَ سِواكِ سِوى " فاطِمة " ، ألهميني بِكِ دوماً يا اختي ، ويحيى وعائشة والبقية أتمنى لكم حياةً تليقُ بِكم ، ومستقبلاً لا يخبوا جمالهُ ولا ينضب !
وَجدتِي التي علمتني درساً أشعرني بضآلتي إلى اللحظة ، جَدتِي التي علمتني أن معادلاتِ الحياةِ أشدُ بلاغةً فلا يَتطلبُ الأمرُ يقيناً أن أعرفَ الحالةَ الفيزيائية لهذهِ حـــتى أتمكنَ من حلها :

N
2(g)  + 3H2(g)           =            2 NH3(g)
ما كُلُ الأمورِ يتوقفُ الإبداعُ فِيها إن جهلتُها ،جدتي التي تحفظُ القرءان عَن ظهرِ قلب وَهي لا تَعرفُ كيفَ تقرأُ أو حَتــــى تَكتب فأضل مشدوهة لها دوما وهِي تحكي لِي كيفَ أنها لا تفقهُ سِوى رسم المصحف !
أما هذهِ يا جَدتي فَــــتُبكيني !!
وَجدي :ذلكَ الإنسانُ الذي نَذرَ نفسهُ لكلِ سفرٍ تسافرُ لـــهُ الروح ،هُوَ الذي لا ألتفتُ إليهِ إلا وأرى لِساناً ذاكراً تمضغُ الذكرَ بصمت  ، يُعجبنِي هذا المشهد بقدرِ ما يُدميني !!
عَلمني كَيفَ أدمنُ الذكرَ مثلكَ وأحفظُ الدقيقةَ والثانية من وقتي عَلمني يا جَدي !!
تَحضرني يا جَدايَ عِبارةٌ لِـــعلوان نَشرتها  يوماً فِي صَفحتي
"أكثرُ الأماكِن دفئاً أحياناً وُجوهُ المُسنين إنها تُريدُ أن تخبرنا نَحنُ الذينَ مازِلنا نَتسكعُ أولَ الطريق عَن الكثير من خبايا الحياة ولكنّ صمتَ هذهِ الوجوه يتركُ لنا تنوعاً ثرياً للاعتبار "
لجميعِ الأهلِ ولمن تربطني بهِ لواشجُ الدم ، قبلةُ عَلى قُلوبكم وشُكراً لكلِ شيءٍ استقيتهُ منكم
البوح (ج) :
لِصديقِ طُفولتي الجميل "ابراهِيم" لا تروقني كلمةُ خالي قبل اسمك أنا أكبرُكَ بشهرين *_*
لن أقولَ لكَ كيفَ هنا عَليكَ فآآآثرت الإبتعاثَ إلى الخارج ،ولن أُكفركَ فِي قرارٍ آمنتَ بِهِ بـــ"كُلك" فما أنتَ بمؤمنٍ لنا ولو كُنا صادِقين، أنـــا فقط أصلي لأجلك، ما زِلتُ أذكرُ قولكَ لي الأسبوعَ الذي انصرم " دَاقة فراسِي أسوي بعثة !!" لتكن كذلكَ إذاً حَتى تُنهِي دراستَكَ الجامعية بأكملها آزركَ ربي ما حَيت ، ثُمَ إن التجارةَ تَروقكَ دوماً يا صَديقي ، أتذكُرُ يومَ بعت لِي " كَرتونَ المفرقعات " "وَعصى الطماشِ السحري " بِنصفِ الثمن لأن لِي حبوةً عندك ، وَيومَ بادَلتني بهديةِ الصفِ الأولى لأنني أُحبذُ المكعباتِ عَلى السيارة رغم أن هديتكَ أفضل بحكمِ أن علاماتِكَ كانت أنيقةً أكثرَ مِني ، أتذكرُ نَخلةَ منزلكم التي تَحفظنا يقيناً من كثرِ ما اثرنا الشغب تحتها وأرجوحةَ "المالِ" وَشجرةَ الرمان التي احترقت ، وَحماماتك التي أعرتني واحِدةَ منها فماتت وأقمنا عليها العزاء ، أنا لا أخشى أن تنسى كُلَ هذا يا "ابراهيم" أنت حتما أكبرُ مِنَ نِسيانٍ كهذا ، كُل لحظَةٍ وأنت تَرفلُ بالهناءِ والسعادة وَتاجِرٌ صَدوقٌ كرسولي إن شاء الله !

لِصَديقتي "خَديجة" اتذكرينَ احساسكِ الذي لن يخيب ،سأُحققهُ ، وأنا أعني ما أقول ، أنا التي كنتُ قبلَ أيامٍ أتقلبُ فِي وَعثاءِ التسجيل ،أتذكرين  
   وَ"ما نروم عنش " وَ"ما من فوادِي أقلش سَجلي " ، والكثيرَ الكثير مما لا يُنسى  watsupمحادثَةُ "الـــ
يا فتاة مضى وشاءَ الله أن نكونَ فِي الصرحِ ذاته ،وفقكِ ربي !
لِمارية أيتها الوفيةُ أبداً أتمنى أن تَكونَ الـــ"هندسة" خَياراً ناجحاً لكِ يا صَديقتي صَلواتي ودعواتي لكِ أينما كنتِ
وَ"مريم" بقدرِ روحكِ الطيبة وحضوركِ الندي لا عَدمنا اللهُ إياه ،أرجو لكِ قصةَ كفاحٍ صَدقيني لن أتخلى فيها عنكِ ،أشاطركِ الكفاح و"الكرف" و"الدح" ما شِئتِ !
شَذى ، أميمة : أنتما بالقلبِ حَتى لو أبعدتنا الأمكنة!
هالة وشيم  : الهندسة والتجارة تروقكما !
عَبير علا سارة ومروة ، وإنهُ ليحزنني فِراقكن و اتمنى أن لا يجخفكن العالمُ خارِجاً حقكن يا جَميلات
لزَهراء :بحقِ كُلِ ذكرياتِ الطفولة ،أتمنى أن تصلني الجامعةُ بكِ يا فتاة
لجميع الصديقات ، هُنا وَهُناك قلتها سابقاً وأُعيدها أنا لن ألفظكن خارجَ قلبي كما ألفظُ آخر حُلمٍ بقلبي  
وَتبقى الأرقامُ والرموزُ فِي الذاكرة كجسرٍ يصلني بكلِ من عَلمني أبسطَ شيء فِي هذهِ الحياة
"رَبي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه "   

السبت، 28 يوليو 2012

المنسِيونَ ..وَلقمةُ القاضي

-

قصةٌ قَصيرة :

يغص بِي هذا المشهدُ التيجرادِي ككلِ رَمضان ، ويَصِلني أنينهم يخدشُ أسماعِي  ،لا أحد يذودُ عنا طعم الحِرمان ،ونحن نغلِي فِي طنجرة الفقدْ ،دونما تَبخرٍ يُريحنا ونتوسدُه للأبد  ونزّدرِدُ العيشَ بِملإِ ارادَتِنا لَأننا لم نَكن يَوماً فِي قَوامِيس "العيش" سِوى أجسادٍ حُبلى بــــالأَوجاع ويأتِينا الموت حَتى فِي لُعبِ الصغار وّنُــّــــنسَـــى ..

 يَجرِي فِيَّ دمٌ فِلسطِنيٌ مِنَ النُخاعِ إلى النُخاع ، لِي خَمسةٌ مِن الأطفالِ بَراعِمُ تزهُرُ فِي قلبِي كلما جَفَ ماؤهُ وَأجدنِي أقلبُ كَفيّ عَلى ما أنفقت فِي هذهِ الحياةِ من آمال ،فِي كلِ يومِ قبل أن يحينَ موعدُ الإفطارِ لينسوا جُوعهم وما ينسى أطفالِي الجوع لأن نَوباتِهِ تزورُهم طِيلةُ أيامِ العام ، أحشُوا رُؤوسَهم الصغيرة "حَكَايــــا"عَـــن أُمةٍ  تدعَى العَرب كَـــانت تَعيشُ من المُحيطِ إلى الخليج ،عَــن يَحيى عَياش وأحمد ياسين ومحمد الدُرة ،عن لذةِ السجودِ فِي ساحة الأقصى ،وّحكايا يافا وَعكا والناصِرية وبيت لحم والضِفة الغربية ،بل وحتى عّن عذرِ اليهود فِي حفرِ الأقصى زعماٌ منهم بِوجودِ هيكلِ سُليمان  وعن أنبِيائِهم فِي بغداد "ناحوم ويونس وحزقيل "وغيرهم ، وأختم كل ذلك بوصفِي لقمةً القاضِي لهم يومَ كانت والدَتِي تتجشم عناءَ الذهابِ إلى ميناءِ رفح  الذي لا يبعدُ الكثير عن منزلنا لِتحضر لنا دقيقاٌ وّلا عجبَ أن تغيبَ أمي أسبوعاُ لِتعود إِلينا حاملةُ في كَفٍ بُطولاتها مع الجنود وَكيف ضّربت هذا وسَفكت دم هذا أكثر مما تّحملهُ فِي كفها الأُخرى مِنْ دقيق ،وتصنعُ لنا "لقمةً القاضي" ويكونُ نَصيبُ كلٍ منا حبةُ واحدة والباقِي توزعهُ عَلى أطفالِ الحي فلا يبيتُ طفل إلا وفِي فمهِ دعوة خيرة لها ،لم نكن نتطمعُ فِي أكثر من حبة كانت تَكفينا لِنفرح حتى ينتهي اليوم  ،لَم أتلو عَلى أطفالِي يوماً حروفَ الكره ولم أعلمهم كَيفَ يرسموها عَلى دفاتِرهم الصفراء ، أخبرتهم أننا "نحن" من فِي الأرض نبني لِأنفسنا الأجمل فِي "السماء" ،حتى وإن شارَكونا فِي كل شيء في الماءِ والهواءِ وشاطرونَ الحلم ؛هم يَحلمونَ بِوطن ونحن كذلك ،وتُنكص العُهودُ بيننا وَبينهم لِأجلِ هذا الحلم، والفرق يٌؤجلُ الله احلامنا ولا يَنساها ويُمتِعهُم بِتحقيق أحلامهِم حَتى حِين! ،أخبرتهم أن رمضان شيءٌ لن يجرؤا عَلى مشاركتنا اياه ،هُوّ لنا لـــــنا وَّحدُنا !

وَعلى السفرة التي فِيها لبنٌ بائتٌ منذ البارِحة  وتمرٌ فقد طعمهُ، وكسرةٌ يابسة ،ذكرتني بأمي يومَ خبزت لنا ذاتَ يومِ خبزاً فِي تنورِ القرية ،وعادت تحملهُ بكلتا كفيها فتعرضَ لها جُندي كالعادة ،أسقطها عَلى قفاها فاحتضن الخبزُ ترابَ أرضي وسقطَ عصاها تحتَ قدميه التقطتهُ بِسرعة قبلَ أن تأكل دابةٌ الأرضِ منسأتها ،كانت تؤمنُ أبداً أن أقدامَ الصهاينة بيئةٌ مناسبةٌ لِتكاثرِ الدواب ،وكلما رأت دابةُ تتبختر من دوابِ الأرض قالت :"قدمُ جنديٍ آثمةٍ مرت من هنا"

أين أنتِ يا أمي عّسى رَمضانُكِ فِي الجنانِ على قدر أحلامكِ!

أناديهم بِخمستهم :فِراس ،فارس ،أسامة ،عَلياء ،خنساء ثلاثونَ دقيقة ويؤذنُ المؤذن أينَ أنتم ؟

 كانّ مِنَ السذاجة أن أسالهم وأنا أعرفُ يقيناً أين هم ،إنني لأعجب من نفسي رُغم يقيني بان رائحة ذلكَ المشهد لن يخلقَ سِوى ضيق فِي نفَسي و قلبي إلا أنني وَجدتُنِي مُحتاجاً لأتنفسهُ ،كانت مُجازَفةُ مني أن أذهب وبدون بَخاخِ التنفسِ لم يَكن اهمالاً مِني صدِقوني بل لأني وَبِكلِ بَساطة لا أملكُ واحداّ ولو كنتُ أملك فكانَ أمراً طبيعياً أن أملك لــــِأطفالِي ما بللوا أَنفُسهم بانتظارِه  !

أُصلِحُ قيافَتي ،وّأحملُ دَراهِمَ معدودة فِي جَيبي وأجثو حيثٌ يقعدونَ القرفصاءَ كدأبِهم عصرَ كُلِ رَمضان، عَلى بَابِ منزلي الذي أكل الدهرُ منهُ وشرب حتى انقطع صوت ازيزهِ مطلقاً آخر صيحةٍ تشي بموتِهِ البارحة  ،أعطى من عمرهِ لِساكنيهِ إلى ما شاءَ الله ،ومع ضجيج الأزقةِ وصخب المكان يَظلُ صوتُ أملٍ لا يخبوا من أعينهم ،يتَفرسونَ فِي وجوهِ المارة بشطط وَيتلون سُورةً لا يَسمعها غيرهم وأكادُ أجزم أنها سورة "الماعون" ،أجدنِي أنا السببُ فِي كثير من تصرفاتهم فكلما ازدادّ حنقهم وتطاير غضبهم من شَضفِ العيش ،أتلو لهم سُورة الماعون فيهرعون إلى الباب أًخبرهم أنه لا بُد من يقرأٌ هذه السورة ويعطِي الماعون، يتجَرعونَ الدقائق ويلوكنها بصمت، ثلاثون دقيقة حملوها كُلَ أمالهم فِي أن يحضرَ لهم أحد صحنٌ بِهِ "لقمةٌ القاضِي " بِعددهم هم لا يَطمعونَ بأكثر من ذلك !  

تَنتِبهُ لِي الخنساء

"أَبي "؟؟؟

وأفهم من لَحنِ صوتها أنها ستسألني ما لا أقوى عَلى اجابتها بِهِ

أخبرتني ذاتَ يوم أن فِي العالم.بليار ونصف البليار من المسلمين ، وجارُنا أخبرني أن كُل مسلمِ يقرأً القرآن ، حباً فِي الله أبِي ألا يَقرأونَ الماعون ؟!!

يلتفتُ إليها فارِس : وَما أدراكِ أنهم لا يقرأون

يَحتقنُ وجهها : لو كَانوا يفعَلون لَما فَكرت أن تنفقَ وقتك انتظاراٌ لِشيء كانَ سيئتيكَ قبل أن يرتدَ إليكَ طرفك لو كانوا يَقرأون الماعونَ كما نفعل !!!

يُشيح فراس بِوجهه لِكي لا نبصرَ دموعه ، آآآه يا طفلي أنت دوماً تنتحبُ بصمت

اتركهم يَنتَظِرون ولو كنتُ معهم مِن المنتظرين لكم بِطريقتي الخاصة! لأن الإنتظار هو الحيلة الأقوى لِحالنا المرة

أسحب قدمي إلى الداخل سامحاٌ للتفاصيل بأن تنداح وتغتالني ، أجلس أمام تلكَ السفرة امضغ وحدتِي  سَيعودونَ حالما يؤذنُ المؤذن وفِي كفِ كل واحدٍ حلم جريح يُعالج جناحهُ ليعاود الطيرانَ غداً

ودقيقة تمشي وأختها دواليك ويؤذِنُ المؤذن يَشُق الأرجاءَ كالصارِم ،هذا الصوت الذي لن تُفلح دباباتهم ومُدراعتهم وطائراتهم فِي اغتياله ولو كانَ بعضهم لِبعضٍ ظَهيرا

 وَقبل أن أُ عَلِق بَصري على الباب ،يتقاطَرونَ إلى الداخلَ الواحِدَ تِلو الآخر

وَزهراتِي الصغيرة ليست سَعيدة كما يفرحُ الصائِمونَ بالأذان ،وألوانُ حَياتي مكلومون وَمجروحونَ وأنا لا أقوى عَلى علاجهم ،

يقططعُ ابني فِارس التقويم قبل أن ينتهي اليوم ، اليوم لديه ليسَ أكثرَ من لُقمةِ قاضِ يأكُلها وباستمتاع  ،يدخلُ اسامة وبابتسامةٍ مُتخشبة وكأنما ليضيع الصمت :

لقد أذن تقبلَ الله منا ومِنكم

والخنساء بكدمةٍ حمراء فِي عينيها :

ذَهب الذينَ يعطونَ الماعون يا أبتِ رَحلوا كما رَحلت جَدتِي وغصت "أٌمِي" فِي بلعومها ،تُسافِر الأحلام يا ابنتي للذاكرة لكنها لا تندرس تُفطِرين على حلم أنيق يا صَغيرتي

عَلياء الصغيرة كانت آخر من دَخل تجلسُ بِجانبي تعلقُ عينيها عَلي :

"أأبي"

وأصمت !!

سأتذوقُ يوماً لقمةَ القاضي أليسَ كذلك ؟

وأصمت !!

وتلحُ علي بِعينيها الصغيرتين وأرحمها وأجيب

بالطبع ، فِي الجنةِ أجمل لقمةِ قاضٍ لكِ فِي الجنةِ لن تَكونِي من المنسين

ابتهجوا يا زَهراتِي الصغيرة ابتسموا لكي لا يَسرقوا منكم صِباكم

حباً فِي الله لأجل القدس ابتهجوا ،لأجل كل المنسين هُنا وَهناك  ، لأجل أن تأتيكم لقمةٌ القاضِي يوماً وصَدقونِي سأيتي ذلكَ اليوم !!!

تمت



قل سَلامٌ عليكم كَتبَ ربُكم عَلى نفسهِ الرحمة 

كيفَ هو رَمضانُكم أيها الطيبون فِي غزة والقدس والعراق وأفغانِستان وَيُغسلافيا  رَضيَ اللهُ عنكم وعنا ،لا بَأس احتَفِظوا بالسؤالِ والجوابِ معاً فأنى لا طاقة لِي بالتحمل !!

” whatsap”ـ البارحة نَشرتُ هذهِ السطورَ فِي الــــ

لم أكن أرغب فِي كلمةٍ تنتقدُ أو حتى تمتدحُ ما كتبت بقدر ما أردت فِعلا يخلصنا من نسيانكم أيها الأحبة

يستوقفني هذا الحَدِيثٌ فِي كلِ مرة "اتقوا النارَ ولو بِشقِ تمرة " وأطرحُ عَلى نَفسِي التساؤل ذاتهُ أينَ مِنا "إنما نطعمكم لوجهِ الله " ؟ وألتفتُ على من حولِي هل ترغبونَ فِي أن يقيكم الله يوماً عبوساً قمطَريرا؟؟ فيجِيبونني بِملأ الفاه "أجل"،واليوم لا أدرِي ما الذِي حَملني عَلى فتحِ ثلاجةِ منزلنا وعدِ كم تمرةً فِيها !،أنهكنِي العد وتنازلتُ سَريعاً عن هذه الرغبة ، وهذا الحديث يقفزُ كلما سمعت أحدهم يسأل "لِماذا لا نُشاهِد فِي مجتمعاتِنا تلكَ الجمعِياتِ الخيرِيةِ التي تتكفلُ بالصدقات؟"ومنذٌ ارهاصاتِنا الأولى ونحنُ ما نفتؤُ نسمعُ هذا السؤال يتكرر ؛أحقاً الأمرُ يحتاجُ إلى جهةٍ رسميةٍ تتبناه ؟ حُباً فِي الله ألا ترونَ أن الأمر أشبهُ بالمبادِيء التي نسقى إياها منذ الطٌفُولةِ الندية ! ، ورغم ذلك لا أجدنِي سُقيتُ اياها بالطَريقةِ التي أحب ،بالرغمِ من أني أعيشُ فِ منطقةٍ جُغرافية تهتم بهذا الأمر ، أبصرهم يخرجونَ زكاةَ المالِ والذهبِ والأضحيةِ والفطرِ وغَيرها ،لكِنني أحبُ أن أقف على هذا الحرفِ ،منذٌ الصِبا وأنا أشهدُ 29 من رمضان وأصنفهُ صمن الأيامِ الأشدِ روعةٍ فِي حياتي ويتكرر مشهدُ توزيع الصدقاتِ فيه وتتكرر الفكرة وبالرغم من كلِ شيء لم أكن أشارِكُ ولو بِقيد أنملة ،كانت طَقسا يستفردُ بهِ الكبارُ مذ كنتُ طفلة ،وكبرت صَدقوني أنا الأن بعمرهم ولكن ما زالَ من يتبني الأمر هم ذاتهم وأذكر مما أذكر من أرتال الذكريات أن عمتي اصطحبتني يوما فِي أول أيام عيد الأضحى لمنزلٍ يسكنهُ "الفقر" كنتُ ألح عليها أن أمسكَ كيسَ اللحمِ بيدي ولأنهُ ثقيلٌ علي على حد قولها انتزع مني ، كنتُ شاكرةً لها لأنها اصطحبتني ولو كانَ ذلكَ عارِضا لا مستقصدا أن تلعمني معنى أن أبسطَ يدي لغيري ،شاكرةً لها وان لم تقسم لي من ذلك الكيس بما تتحملهُ طفلة ،لأستشعر معنى أن أمسكَ بيدي شيئاً يثلجُ صدر غيري ، منذ الصبا ونحن نؤمنُ يقيناً أن هذا الطقس خُلق للكبار وليس لنا منه نصيب ،ابتعتُ يوماً لِخوتي حافِظةً نقود "حصالة " وَقرأتُ عليهم أن ما يوضع عليها للفئةِ التي تحتاجهُ، استفقت مؤخراً على أن ما فعلتهُ لم يثمر لأن حماسهم للفكرة انطفأَ أخيراً وأدركتُ ذلك فماذا يفهم طفل ولو اسبغتُ له وصفاً ماذا تعني الفاقة والحاجة ، هنا تذكرتُ عقابا عاقبت بهِ أمي اخوتي لأنهم لا يكملونَ صحنَ أكلهم اطلاقا،أجلستهم أمام شاشةِ التلفازِ قسراً أرتهم مناظر لأطفال جوعى ومَرضى ومن يومها لم يجرؤا على اعادةِ فعلتهم لأن ذلكَ المشهد لم يندمل فِي ذكراهم لليوم فما أجمل لو اصطحبنا إلى دورِ الفاقةِ والأيتامِ والرعايةِ الإجتماعية بدل الحديقةِ كل شهر لِيكبر فينا شعور الإحساسِ بالغير كلما كبرنا ولا يَغفوا ،حينها أصدقكم القول لن تسمع من يُطالب المجتمع بمؤسسةٍ خيريةٍ تؤتي أكلها كل حين ، وأن لا نَظل نحنُ صغاراً فِي من يكبرنا وما زلنا نتهجأحروفَ الحياة فكل صغير سيكب لا محال ربِ اجعلنا ممن بَسطَ كفيهِ وأطفأ غضبكَ ولو بِشقِ تمرة .
اصيلة الكندي

الخميس، 26 يوليو 2012

وَهــــــــــــْمّ



وهم

 أَنْ نتوهمَ الأشياء هَل هُوَ خَيارنا "نَحن" أَم خَيارُوها "هِي"؟

 أم تراهُ لا هذا ولا حَتى هَذا!، فِي أحاينَ كثيرة أجدهٌ ذلكَ السؤال الذّي يّطفوا عَلى سَطحِ تفكيري ،ذلكَ النوع مِنَ الأسئلةِ  التي لم يُشبع نهمهُا أي جواب ولم تجد حقيقةً تُخرسهُاوَتملأهٌايَقينا، ليسَ لأنها لا تكفي لدحضٍ وهم وليسَ لأنها "حقيقةٌ" ضعيفةُ مقابلَ "وَهم" يَشتدُ عُوده كلما شَاءَ أنْ يَكونَ شيئاً مَذكورا؛هوَبكلِ بَساطه كابنِ آدم يعشَقٌ عَيشهُ وَيتمنى تَأجيل مَوتِه كُل حين وَيأبى  إلا كُفورا بأيِ "حقيقةٍ" تبيده

يَتفتقٌ فِي الوهمٌ مذ كنتٌ طفلة

عَنِ الكائن الذي يَدعى "نظارات":

كنتّ ورٌبما لا زِلت تلكَ الفتاة التي سَكنها هَوسُ النظاراتِ لِسنواتِ طفولةٍ عامرة ، قَطعتٌ أشواطا مِن حَياتي وأنا أعتقدُ اعتقاداً جَازِما أن "النظارة"خُلقت للعَباقرةوأَنهاتضفِي لِمرتديها هالةً لا تَتأتى إِلا بِها ؛وَكبرت وأعدتُ قراءُة دَرسِ الأحياءِ "خَلايا العصي وَخلايا المخارِيط"أكثَر مما أعدتٌ قراءةَ سورة الفاتحة ذلكَ اليوم ،وَأدركت أن "النظارة "ليست سَببا فِي الذكاءِ المستفحلِ والعبقرية إنما لِخلل فِي هذه الخلايا وقَضية وقوع الضوء خَلفَ أو أمام الشَبكية ؛وأن ذلكَ الإختراعَ الذي بلَلنِي بوهم لِسنين وَحملني عَلى الظنِ أن الذينَ سِيماهم فِي وجوههم مِن أثر العبقرية اكتَسبوا ذَلِكَ السِيماءَ من ارتدائِهم لِعَدَستين لايُغنِي من الحقيقةِ شيئاٌ!

 وممالا مِراءَ فِيه أن ذلكَ الوَهم تَكونَ لَدي من مٌحيطِ البيئةِ التي تطوقني وتكسيني ما تَشاءٌ مِن المعتقدات التي لا أبرءُ منها مبكراً

وَحَبةٌ رُمانِ "الفردوس":

لطالما قَدستٌ الرمان منذ بَدأتٌ أتَهجأ رٌ مَ ا ن ولَطالما كنتُ أنتخبُ هذه الفاكِهة من بَينِ جَماهير الفواكهِ ذاتِ الحملاتِ الإعلانيةالقوية،إلا أنني كُنتُ مؤمنةً بِدستوريتها عَلي ،ذلِكَ الإيمانُ تَبلورَ لدي مذ كَانت جَدتِي تَقولُ لنا بالحَرفِ الواحد "كُلوا الرمانةَ كاملةً ففي كُل رمانةٍ حبةٌ من رُمانةِ الجنة " كنتٌ أتفحصُ حباتِ الرمانِ حبةً حبة ولا أسمحُ لحبة أنْ تَسقط سهواً مِني ،واتمهلُ فِي أكلها وَكأنني أُمارِس طقساً لا يتم إلا بالسكيِنَةِ ،وَكانت حباتٌ الرمانِ تقفُ فِي كفِي الصغير زُمراً وأنا اقلبها باستمتاع وكٌل من يَجهلُ هذهِ الحقيقة أسردُ له كل عَواطِفِي اتجاه الرُمان وَأعيدُ لهُ قولَ جدتي بلهجةٍ تعطي شُعواراً أن ما تلوت ذكرهٌ كتابٌ منزل ،وَكبرتُ مرةً أٌخرى

 وَســــــــامَحكِ اللهُ يا جَدتي كم كانت حِيلةً تليقٌ بِطفلةٍ تٌقدسُ كلامَ الجدات !

؛لا أذكرٌ متى استفقتُ على هذهِ الحقيقة ،لكنني أدركت أنها لم تَكن سِوى حيلةَ منكِ لنأكُل الرٌمانة كاملةً ولا نٌفرطُ فِي حبة واحدةٍ منها ؛ولولا أنْ تداركتُ نَفسي لظللت لليومِ أشربُ هذا الوهم ملأء رٌوحي وَبِاستمتَاع،آآه كَم كُنتُ طفلة

عَنِ صَلاةِ السفر:

أَحفظ دَرسَ الصلاةِ الذي تعلمتهٌ فِي صِبايَ عَن ظهرِ قلب ،فَصلاةٌ الظهرِ أربعُ ركعاتٍ وتشبهها العصرُ والعِشَاء فِي العدد ،ويقال أن ما يَتعلمهُ الإِنسانُ فِي مراحلِ حياتهِ الأولى هُو ذلكَ العلمُ الذي لا يُنسى بِسهولة ،ولأنني تلكَ التي لَم تُكون مناعةً ضدَ الوهم والتي لطالما تَقلبت فِي ضَوضاءِ هذا الشُعور،فَحتى الصلاة طالها وَهمي ،فِي كُلِ مرةٍ أُصلِي فيها صلاةَ سفر _ قَصراً وجمعاً _ يجوسُ فِي هذا شعور أن صَلاتِي ناقصة وأن اختزالِي الركعاتِ ليصبحن اثنتين عَملٌ غَيرُ مستساغ ولكنَ الدينَ دين ولأن الأمر لَيس باختِياري بل هُو فرضٌ بالدرجةِ الأولى فكنتُ أنفِي هذا الوهم متى ما عاودَ الرجوع وَكانَ هذا يوفرُ عَلي مشقةَ اقناعِ نفسي بقضيةِ جَمعِ التقديمِ وجَمعِ التأخير وكانَ هذا كفيلاً لأحقنَ ذلكَ الإحساسَ المُبتلى بالشك ،رَبِ طَهرنِي مِنَ الشك !

ولليوم ما زِلتٌ أقوضٌ لِنفسي أوهاماٌ ؛ويُراودني وهمٌ أنني سأتمكنُ يوماٌما أن أمشي على الماء بكاملِ أناقتي كالبعوضة وَحتى إن كنتُ تلكَ التي تتوجسٌ خيفةً مِن الماء ألا يمكنُ ذلك ؟؛وَعن الأطفال ألا يتخاطَبونَ بلغةِ خاصة ولكن لا نَفقهم ألم يقل رَبِي "وَلكن لا تَفقهونَ تسبيحهم "؟؛وَعن أصحابِ الإبتساماتِ الطاهرة تلكَ التي لا مِراءَ فيها وتبدوا بلا أدنى شك لا تَحملٌ أي أنواعِ المجاملة من يٌساعِدهم ليبتسموا بهذِهِ الطريقة العَجيبة؟التي أضل مشدوهةً منها تستقطِبني لدقائق أنا أعتقد أن مَن يٌعينهم "الملائِكة" !!أولا يُنادِي الله فِي أهل السماءِ والأرضِ لأنهُ أحبَ فُلاناً لِنحبهٌ وَكيف يتفتقُ فينا حبٌ لِشخصِ بمجردِ أن يبتسم؟ أو ليست الملائِكةمَن تعينهم ليمتلكوا ذلِكَ النوعَ من الحبِ الطاهر ؟

لِكل الأوهامِ التي تُعشعشُ فِي داخِلي ،أنا لَستُ حانِقةُ عَليكِ سواءاُ صدَقونِي أو لا
أنا الآن أؤمنُ أو أتوهم الأمرُ سِيان"أنكِ خَير"؛فَمازِلتُ تلكَ التي لا تَعرفّ كَيفَ تَغسِلُ نَفسها "منــــــــكِ

السبت، 23 يونيو 2012

كانت سَجدَةَ طَويلةً فِي مِحرابِ العلم !ّ







كلمات تتفتتُ تَحتَ أقدامِي كــــــزُجاجٍ مكسور !
وأُخرى تفرُ سريعاً كَأنها حُمرٌ مستنفرة ومازِلتُ أجهلُ سبب فِرارها 
لكــــن 


الشيءُ الوحيد الذي أجدني متأكدةً منه 
هُوَ "ذاكــــرتي " 
كم تبدو لِي ملاىء بــــعشراتِ الثُقوب التي أعجز عن سَدها وكَم أجدها مُعادلةً صعبةً تفرضُ نفسها بأكثر من حل لالشيء إلا لتنتزعِ مِني ما يُمكن أنَ يُنتزعَ مِن أرتالِ الحكايا وأنا منذ عامٍ بِكُل تفاصيله أبحث عن من يوضب كُل هذه الفوضى فِي دهاليز الذاكرة واليوم أجدني مفعمةً بالضجيج أكثر من أي وقتٍ مضى فهل أغلقُ الباب دونها  لأرتاح ؟أم أبوحُ بما يسكنني للأرتاح أيضاً؟لا بأسَ بحلٍ وسطٍ بينَ الاثنين سَأقفُ حياداً عَسى أن لا أحيد عن السراطِ المستقيم !وَمادامَ فِي يدي "قلـــمي"عَصايَ التي أتوكأُ عَليها وأَهُشُ بِها عَلى ألمي وَفرحي معاً دعونا كما نحن جالسُون فِي بساطِ الإله وَفِي حضرةِ الذاكرة  ولنترك هذا العام يُهدهدُ غربةَ رئتينا إلا ما شاء الله هُنــــــــــــــــا لا بُدَ لِي أن أقف وَأُوقف زَخم الحياةِ التي تسرقُ منا أيامنا وَنحنُ عنها ساهون وَكم هُو صعبٌ أن أقف فِي خضم الأفكارِ التي تغتالني بِعُنفٍ ! تُحركني كَبندولِ ساعة لا تُطبقُ عليهِ أياً من قَوانين الجاذبيةِ الأرضية إلا جاذبيةُ هذا العامِ العجيب !أظنني ممتنة لأداةِ الإستثناءِ هذه _إلا_ولأنك لـــــــمْ تَكن ولو للحظة عاماً طبيعياً فكذلكَ كانَ مجيئك وَكذلكَ صارَ ذهابك!كالأحلامِ البعيدة كالأقدارِ التي يُصلي مِنْ أجلها الناس كالمستحيل والا مستحيل معاً كالأضدادِ التي تتنازل في لحظة وتجتمع وتذر نظرياتِ العلماء قاعاً صفصفا لا عِوجَ فيهِا ولا أمتا  كانت الثانوية ماهِيةُ هذا العام :) لا شيء أمامي سِوى الكتب .... ولاشيءَ خَلفي سِوى الدفاتر ولا شيءَ بينهما سِواي يـــــــــا الله "مُتضرجاً بالبوحِ ...مُنتعلاً هَوايَ!يزفني قلمي فَينبجِسُ الفؤادُ مِنَ الجسدْ!"ولماهِيةِ هذا العام شَغبُ لا نستطيعُ الإنحياز عنه فِي البدء اشتقنا لهُ اشتياقَ الأرضِ الجدباءِ للمطر ! فَهل تُراها أرضنا اهتزت وربت ؟كُل ما اذكرهُ أننا تخبطنا فِي هذا العام فَقدنا عواطِفنا القديمة لَمْ نعد نحن لإنترنت لم نعد نحنُ للحكايا لم نعد نَحنُ للنوم :@) وكانَ علينا أن نتخير تِلكَ المناطقَ الموبوئة بالكتب بملاءِ رغبتنا وبإرادة تفرضها الظروف ولا عجب أن أكوامُ الدفاترِ والكتب منطقةً فائقةَ التعقيم فأنت اذ تلجُ مِن الباب لا تظمن سلامتك قد تُصابُ لا سمحَ الله بداء مزمن وَمما لا شكَ فيه * أنك ستعانِي صُعابتٍ فِي التعلم فِي بعض الحصص الدراسية *رعيٌ جائر واستنزافٌ لمواردِ المخٍ بشكلِ غيرِ مسيطر !* استيطانٌ غاشم لداءِ الملل فِي النفوس *فقدٌ لكلِ سُبلِ الحنان مفردنا نقلبُ الكتب بعدَ أنْ سلمنا الأمر أنهُ لاينفعنا سواناوكانَ أفضل تصرفٍ نَحسبنا فعلناه أغلقنا عَلى أنفسنا فِي مكان يدعى حِجراً دِراسيا كانَ ولا بُد منهُ لكي نشعُر بالحياة خارجهُ أن نعيشهُ بثوانيه !وَلكم عُلمنا فِي المدارِسِ صغاراً ونحنُ ما نفتئُ نذكُرُ ما علمنا منذ الطُفولةِ الندية "مَنْ جدَ وجد وَمن زرعَ حصد ومن سار عَلى الدربِ وصل "حَقق اللهُ أماني الكل فِي هذا العام  وأوصل الجميع لِبر الأمان عامُ بِكلِ تفاصيل ونحنُ نناضل لقضية كانت بالنسبة لنا أهم من قضايا الشرق الأوسط برمته !وإنما كُلُ عذرٍ فِي سبيل تبرير تخاذلٍ فِي هذه القضية  فاعذروني إنهُ عملٌ غيرُ صالح اليوم يضيئني الحرف الذي تعلمتهُ البارحة والمعادلة التي استعصت عليَ في اليوم الذي قبله والدرس الذي انفقت يومي فِي سبيل فهمه 
لن ألفظ هذا العام يوما كما ألفظ آخر حلم فِي قلبي فقد حاولت أن أتم السجود فِي مَحاريبهِ ما استطعت إلى ذلك سبيلا 
أصيلة أحمد الكندي 23-6-2012


الاثنين، 5 سبتمبر 2011

بِأي حالٍ رَحلتَ ياعِيدُ

وبأي حالٍ رَحلت يا عيد "
رَحلت بعدَ أن حملت بينَ كَفيكَ أختِي الصغيرة وَهي تَكبرُكَ بِيومَين ....أيُ جَمالٍ أنتِ!!!
أيُ جمالٍ ذلِكَ الذي يَقلبُ المنزِلَ رأساً عَلى عَقب ..، أيُ جمالٍ ذلِكَ الذي يُغيرُ مواعيدَ يومنا وَيعصِفُ بِكُلِ تقويمٍ لنا وخُطة .... أيها ذلِكَ الذي يُنسينا حُدودَ الزمانِ والمكانِ حالما نَحمِلَكِ بينَ يدينا وفِي ذلِكَ يتنافسُ المنتنافِسون _إخوتي_ ... أيُ جمالٍ أنتِ !!!!!                                                                                                                                                                                                                  
رَحلت ولم يَرحل ذلِكَ الحُزنُ المُتسربلُ مِن سَرمَدِ الماضي الذي أستَشِفُهُ فِي عُيونِهم وأتجرَعُهُ ولا أَكادُ أُسيغُه.....
 فلا لا أكادُ أُطلِقُ سراحَهُ منهم بِشقِ الأنفس حَتى أجِدُهُ يَعودُ أكثرَ من سا بِقه 
رَحلتَ وَهواجِسي تَمورُ بي لسبعينَ خَريفاً تتعارَكُ بعنفٍ وتذرني كأعجازِ النخلِ الخاوية وأخشى عَلى نَفسي أن أسقط ولا أُعاوِدَ النهوضَ بعدها .....
رَحلتَ وأتت الثانوية وَغدوتُ ممن عَليهم دائِرَةُ الثانوية لا أجدُ مناصاً منها ولا مَهرباً مِنها إلا إليها 
اللهُمَ إِني فَوضتُ لَكَ أمري وأنتَ أخيرُ من تُفوضُ إليهِ الأُمور 
 يــــــــا اللّه !!!

الجمعة، 26 أغسطس 2011

مَلائِكةُ الجَبلِ الأخضَرِ


م
لائكةُ الجَبَلِ الأخضَرِ ........ تَأليف : عَبُد الله مُحمد الطَائي
مِن سُويداءِ القلب أحببتُ هذهِ الرواية ، رُؤيةٌ واضِحَةٌ لـــفِكرٍ واعِي وَمُبدِع قُدَ مِن إحساسِ وانتماء وَوَطَنِيَةٍ لا حُدودَ لها ....
مِن وِجهَةِ نَظري هذهِ الرِواية تَأبينٌ حَقيقيٌ لـــرِجال صَدَقوا اللهَ ما عاهَدوا عَليه ، تَتَمثل الصُورة السردية فِيها أكثرَ مِنَ الوَصفِية فأرى فِيها غَيابَ الوصفِ الذي تَجِدُهُ فِي أغلبِ الرِوايات لكِنَكَ تَجِدُ أمراً فريداً أكثرَ أهميةَ عَما سَبق ألا وهُوَ "القضية " فالرواية لا تُعنى بِقصةِ فردٍ فَتحكي مِنَ الغُلفَةِ للغُلفَةِ وَاقِعهُ كما فِي رِوايات نَجيب مَحفوظ ، ولا تَتلو لنا قَضيَةَ اجتماعِيةً تَأتيها مِن كُلِ حدبٍ وَصوبٍ كما فِي أعمالِ عبدوه خال ، ولا كَذلِكَ تأتي عَلى ذِكرِ أمورٍ سياسيةِ بَحتةٍ وَحسب كما ترى الغالِبَ على عَبد الرحمان منيف ، لا يُوجَدُ فِيها ذلِكَ الخيالُ الذي حالما تَخرُجُ  مِن خِضمِهِ مُتلَفِتاً يميناً أو شِمالاً لِتُغَيِبَهُ ، فبيتُ القَصيدِ فِيها القَضية الشريفَةُ الأبيةُ التي تجدِلُها فِي صَفحاتِها، تلكَ القَضيةُ التي يُبذلُ فيها الغالي والرخيص التي إن حلت فِي أرضٍ نَسخت ما قبلها مِن الأمور إنها قِصةُ الوطَنِ والعُروبَةِ والانتماء ، تأتي سَريعَةَ السرد،حتى تَرى الأحداثَ تتسارع وَتُختَزَلَ خَمسُ سِنينٍ فِي صَفحةِ أو أقل ،إنكَ أحيانناً تشعُرُ بوجهِكَ يتلونُ باللونِ الذي اكتسى بِهِ الحدث وتَلوبُ فِي مُنحنياتِ حديثهم لا تَلوي عَلى شيءٍ سِوى قَلبِ الصفحة وَمُتابَعَةِ الحَدثِ عَلى قَلبٍ وَجل؛ فَكأنكَ فِي غيابت الجُبِ مِن عُمقِها التاريخي وتغوصُ لِسبعينَ خريفاً باحِثاً عن ما تتوكأ عليهِ لِتهُشَ بِهِ بعضاً مِن أحداثِها ...
فِي بادئِ الأمر لَم أجد مُبرِراً للكاتِبِ لاختِيارِهِ شَخصِيَةَ " وِداد" العراقيةِ وإبرازَها بِشكلٍ ملحوظ والعُزوف عن كُثرٍ مِنَ الشَخصِياتِ العُمانية التي رُبما قامَت بِدورها أو أكثر ، وَبينما الأحداثُ تُقلبني بَينَ كَفيها أدركتُ كُلَ الإدراك أن لهذهِ الشَخصية بُعداً عميقاً أرادَهُ الكاتِب وَلكم يُشكَرُ عليه فَلم تَكُن قَضِيةَ بيتٍ من بُيوتِ المُسلمين ولا قَضيةَ الجبلِ الأخضر وَحسب ولا حَتى تارِيخَ عُمان بل أرادَ الكاتِبُ أن تَكُون قضيَةُ الحربِ ضِدَ المُستعمر تلكَ التي يُكافِحُ لأجلِها العربُ بِرمَتها ، فقتالُ العراقيين ضِدَ نوري السيد وِقتالُ المِصرينَ ضِدَ إسرائيل وَكِفاحُ البحرين والكُويت من أجل النُهوضِ ببلدٍ حُرِ فِي ذاتِهِ وَغيرُها ؛ كُلها تَصُبُ فِي قالبٍ واحد يُسمى القوميَةَ العربية ففي أي أرضٍ كانت تُحققُ الغايَةَ ذَاتها ؛ و انتصار  بَلدٍ عَربي يَعني انتصارَ بَلدانِ العربِ من أقصاها لأقصاها وَكُل ذلِكَ مَنوطٌ بِوحدَتِهم إن كانَ على الصعيدِ الدولي أو الإقليمي عَلى حَدٍ سواء ....
رُغمَ أن الرِواية لا تَزيدُ عن 35 صَفحةً بِصَفحاتِ الـــA4 ورقمِ خَط 12 إلا أنها أتت بأمور بَعيدَةِ المدى فِي صَفحاتٍ قَصيرَةِ المدى فلا أخفي إعجابي باستعمال الكاتِبِ لِشخصِياتٍ حَقيقيةٍ لطالما استحَقت التَخليد وتُسلِطُ كذلِكَ الضوءَ عَلى أمورٍ بالِغَةِ الأهمية لنأخذ على سَبيلِ المِثال
·        الربطُ بَينَ أحداثِ الأمةِ العَربيةِ والإسلامية كالربطِ بينَ أحداث ثَورة 15 تموز التي قادها عبد السلام عارف فِي العراق ضِد الشِيوعية وتداعِيات الأمر فِي مصر مع جَمال عَبد الناصر بالقَضيةِ العُمانيةِ وَكيفَ أن كُل الثَوراتِ العربية ساهمت وَلو مِثقالَ حَبةِ خردَلٍ فِي دفعِ القضيةِ قُدماً نحو الأمام  .
·        إظهار التَسامُح الذي جُبِلَ عَليهِ أهلُ عُمان مُنذ الأزل حَتى مَعَ العدو أو أنا هُنا لا أشيرُ إلى التخاذل بل إلى تِلكَ السمة الإنسانية فِي أولائك الصَناديد فهُم يُعطونَ للفردِ كُل كَرامَتهِ وحُرياتِه فَترى أسراهُم وَهُم مِن الجُنودِ الإنجليز طَليقي الأيدي غَير مُصَفدي الأرجُلِ يُؤدونَ شَعائِرَهُم دُونَ إيذاءٍ وَلو بِكَلمة لا يَبخلونَ عليهِم بِدواءٍ رُغم قِلتهِ ولا بِطعامٍ وَشرابٍ رُغم شُحهِ وانعدامِهِ ولا تَفوتني فِي هذهِ العاجِلة  ذِكرُ قِصَةِ "الإمام الوارِث بِن كَعب" فِي هذا الصدد فَكيفَ قَضى نَحبَهُ غَريقاً شَهيداً وَكُلُ ذلِك لإنقاذِ سُجناءٍ كانوا فِي قَلعَةِ "نزوى" فَسَبحَ لهُم بِكُلِ قُوَتِهِ مُسابِقاً الماءَ قَبلَ أن يَصِلَ لَهُم  ، فما الذي يَدفَعُ إنساناً لِيُضّحي بِحياتِهِ فِي سَبيلِ أَن يَعيشَ سُجناءُ لَهُ إلا ذَلِكَ الدينُ والخُلقُ الذي تَرصَعَ فِيهم وشَربوهُ لبناً صافِياً سائِغاً للشاربين ، إنَ هذا التعامُلَ السمح تعامُلَ الرسولِ صَلى الله عَليهِ وسلم وأصحابِهِ الكِرام هُو الذي كان كَجُزءٍ لا يتجزأُ مِن حَياتِهم وَتعامُلاتِهم فِي حِين أننا نرى المَرعى فِي فِي الجانِب الآخرِ _ الإنجليز_  أسود حالِكاً كقطعٍ مِنَ الليل وَهُم يَهيمونَ فِي الأرضِ لإزالَةِ خِزيٍ عَفَرَ جَبينَهُم وَهُم بذلِكَ الابتذال والتَعنُتِ والحقارةِ والقذارة فَهُم يَسومونَ الناسَ سوءَ العذاب وَهُم لا يَتقونَ أحداً في الناسِ ولا يَخافُونَ إلاً ولا ذِمة ، يَغرِسونَ خِنجراً في طِفلٍ رَضيع وَيقتلونَ نساءً لا حولَ لَهُنَ ولا قُوة ويَكَبِلونَهُنَ بالأصفاد ويَسقونَهُنَ السُم هذا ناهيكَ عَنِ الرِجالِ بالدرَجةِ الأولى ، يَقصِفونَ بيوتاً لَم تَعرف غَير الطينِ أساساً لها وكُلُ هذا فِي سَيلِ خواء ....قَتلاهُم وَقودُ النار وَقتلانا فِي الجنةِ ...رُغمَ كُلِ ذلِكَ الاضطهاد لَم تَزل مبادئهم هِي تِلكَ التي لا تَهُزها الرياحُ العواتي ولا يَجرِفُها أقسى طُوفان وَرُغمَ أن الحياة صَهرت كَلَ عُنفُوانِيَةٍ للبقاءِ لَديهم وَهُم يَتجَرعونَ حُرقَتَهُ وَحريقَهُ وَأن كُلَ يومٍ يَمُرُ عَليهم لا يَزيدُهم إلا رَهقاً لَم يُبادِروها إلى بالصبرِ تَقرُباً للمولى رُغم تكالُبِ الأعداءِ الحقير لِتذر مَكائِدهم وحَبائِلهم قاعاً صفصفاً   ...... لَكَم هُم عُظماء

·        تُشيرُ الرِوايةِ  فِي إحدى فُصولِها إلى فُتورِ الهمةِ والفُرقَةُ للمجاهِدينَ والتي يُمكِنُ أن تطالَ أي ثورةٍ لَكن لولا تَدارُكُ الأمرِ و عَدم تركُ الحبلِ عَلى غاربيهِ  لَكان يُمكِنُ أن يَحدثَ أسوء ما يَتم توقُعُهُ ،وَكما سَطَرَ التاريخ عَن قُواد عَرب رَفضوا المُستعمر ولَفظُوهُ خارِجَ جُغرافِيتهم لِسنينَ عِجاف وَبَعدَ ذلِكَ وللأسفِ الشديد تَخورُ هِمتهم ويُبدِلونَ أسمالَهم بأخرى مثقُوبَة يَتسربلُ منها الضعف واليأس فتغدوا حينها الخِيانَةُ خِيانَتين فحالما يّدبُ مرضُ "الأنا" والتفرق يستشري وباء الضعف فَينهَشُ كُلُ مِنا أخاه وَيغدوا العطاءُ والبذلُ آخر ما نُفَكِرُبِه؛ وَهذا جُلُ ما يَطلبهُ العدو ...

"وَمِن هُنا أُعلِنُها صريحة أننا منذُ اليوم لن نعمل لِشخصٍ حَتى إذا كَان هذا الشَخص هُوَ الامام نَفسهُ بل نَعمل للمُحسِن سواءً كان إماماً أوقائداً أو جُندياً ،أو فرداً عادِياً ، كما إنني أُعلِنُها صَريحة أننا نَعمل لِعُمان وَطناً واحِداً غَيرَ مُجزأ"*....

·        وَلكم استَهجنتُ عَدمَ السَماحِ لنَشرِ هذهِ الرِواية فِي أيٍ من مَطابِعِ السلطَنة فِي حِينِ أن القائِمينَ على النَشرِ وَالماسِكينَ لِزمامِهِ لا يَتهاوَنون أو يَدَخِرونَ جُهداً فِي نَشرِ أي كِتابٍ مُبتَذلٍ يُعهِرُ الذوق العام ، فَكيفَ يُباعُ الغالي بِثمنٍ بَخسٍ دراهِمَ معدودة وَنكونُ فِيهِ مِنَ الزاهِدين ؟ وَكيفَ نُحرَمُ نحنُ كَشبابٍ عُمانيين أن نَعرِفَ عَن تارِيخنا ما يُشبِعُ نَهمنا وألا يُعَدُ هذا حِكراً علينا ؟ ثُمَ إن هذه الرِواية ليسَت أوراقاً تَنشُرُ غَسيلَ السِياسة إنها بالدرَجةِ الأولى تُعنى بالدينِ والأخلاقِ والانتماء ، هذا الثالوثُ الذي لا يَتجزأ فمم الخوف ؟ وإن كانَ فِي مَحلِهِ لَن يَكونَ إلى شُعوراً بالنقصِ ووجودِ بُقعةٍ مثقوبَةٍ موبوءة وَمشومةَ بهِ يَخشاها مَن يَخشاها لِعلةٍ ما ....

كُلُ ما أستَطيعُ قولَهُ هُوَ أنني تَمنيتُ ووددتُ لَوَ أن هذِهِ الأوراق امتدت وأسهبت لتربو عَن 600 صَفحَةٍ أو أكثر كَكُتِبِ "دانِ براون" حَتى تَظلَ أحداثُها نُصبَ أعيننا وإنني أدعو كُلَ عُمانيٍ ملءَ الجَبهَةِ والجبين بالمُرورِ عَلى هَذِهِ الصفحات وادعوا كُلَ عَربي يَعتَزُ بدِماءِ العُروبةِ أن يَتلوها حَتى يَكونَ على دِرايةٍ بأبطَالٍ كسُليمان بِن حِمير و  كغالب بن عَلى الهنائي وطالِب بن عَلي وَصالِح بن عَلي الحارِثي  مُحمد بِن خَلفانِ الهدابي و كَخالِد وَوِداد وَغيرهم الذينَ يَتوجَبُ عَلينا أن نُريقَ الكَثيرَ مِن الحِبرِ عَلى أعقابِهم .....
"وإذا قُدِرَ لَكَ حينذاك أن تَرى عُمان فَسل عَن خالِد لِتراهُ فِي كُلِ بيتٍ وسل عَن وِداد لِترى شَخصها يملأ بيتَ خالِد الجُلنداني ومبادءُها يُعمر بها كُلُ بيتٍ فِي عُمان "*

وَكالأبطالِ جاءوا كانَ رَحيلهم لا يَقِلُ بِسالة حَتى تَستَشعِرَ وأنت تَقرأ إبرة الإيمانِ تلكَ التي نَسَجتهُم عَلى جُدرانِ الصبر لِيظلوا مُتَمسِكينَ حَتى الرمَقِ الأخير بِهدفٍ سامٍ فَلكم يَحِقُ للتاريخِ أن يَتفاخَرَ مُتبَختِراً بَأن حَوى بَينَ كَفيهِ سِيرتَهم .....

أيها المُجاهِدونَ الأبطال لَكُم مِني سلامٌ عاطِر .... سَقى الله أرضَكُم بالخيرِ دوماً ...

بِكُلِ اختِصار أحببتُ الرِوايَةَ وَبِعُنف : أصيلةَ أحمد الكندي ..24/8/2011